فهرس الكتاب
ومن ثم فالغني على سبيل الإطلاق والقيام بالنفس هو الله، وليس ذلك لأحد سواه فهو الغني بذاته عن العالمين المستغني عن الخلائق أجمعين، واتصاف غير الله بالغنى لا يمنع كون الحق متوحدا في غناه، لأن الغنى في حق غيره مقيد وفي حق الله مطلق وهذا واضح معلوم، وذلك مضطرد في جميع أوصافه بدلالة اللزوم (1) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
اسم الله الغني يدل على ذات الله وعلى الغنى كوصف ذات والإغناء كوصف فعل بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها بالتضمن، أما دلالته على وصف الذات فكما ورد في قوله تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ } [آل عمران:97] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: ( قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ) (2) ، وأما دلالة الاسم على وصف الفعل فكما في قوله: { وَليَسْتَعْفِفِ الذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِه } [النور:33] ، وقول الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: { وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى } [الضحى:8] .
(1) انظر في معنى الغني تفسير الطبري 3/58، وتفسير أسماء الله ص63، والمقصد الأسنى ص91 .
(2) مسلم في الزهد والرقاق، باب من أشرك في الله 4/ 2289 (2985) .