فهرس الكتاب
ومهما بلغ المخلوق في غناه فهو فقير إلى الله لأنه المنفرد بالخلق والتقدير والملك والتدبير، فهو المالك لكل شيء المتصرف بمشيئته في خلقه أجمعين، يعطي من يشاء ما يشاء من فضله، وقسم لكل مخلوق ما يخصه من حياته ورزقه، عطاؤه لا يمتنع ومدده لا ينقطع، وخزائنه ملأى لا تنفد، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يَدُ اللهِ مَلأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَة سَحَّاء الليْلَ وَالنَّهَارَ، أرَأيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا في يَدهِ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأخْرَى المِيزَان يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ) (1) .
وعند مسلم من حديث أَبِي ذرٍّ الغفاري - رضي الله عنه - أن النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال فيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى: ( يَا عِبَادِي لوْ أَن أَوَّلكمْ وَآخِرَكمْ وَإِنْسَكمْ وَجِنَّكمْ قامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِد فسَألونِي فأعْطيْتُ كل إِنْسَانٍ مَسْألتَهُ مَا نَقصَ ذلِكَ مِمَّا عِنْدي إلا كمَا يَنْقصُ المِخْيَط إِذا أخِل البَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِي أَعْمَالكمْ أُحْصِيهَا لكمْ تم أوفيكمْ إِيَّاهَا، فمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَليَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فلا يَلومَنَّ إِلا نَفسَهُ ) (2) .
(1) البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي 6/ 2697 (6976) ، باب معنى لا يغيضها أي لا ينقصها نفقة، ومعنى سحاء أي كثرة السح والعطاء وهو إنزال الخير المتواصل، انظر فتح الباري 13/ 395 .
(2) مسلم في البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلم 4/1994 (2577) .