فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1188

ومن ثم فإن اسم الله الجواد والجميل والوتر والرفيق والمحسن والحيي والستير وغير ذلك من الأسماء الحسنى كلها تدل على العلمية والوصفية معا، لأن الله - عز وجل - أسماؤه وأوصافه أولية أزلية ودائمة أبدية، فلم يطرأ عليه وصف كان مفقودا أو يستجد به كمال لم يكن موجودا كما طرأت السعادة واستجد النصر والصلاح على سعيد ومنصور وصالح، وسوف يأتي تفصيل ذلك إن شاء الله عند الحديث عن دلالة الأسماء على الصفات، ومن ثم فإن الشرط الثاني من شروط الإحصاء علمية الاسم لقول الله تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] ، ولم يقل الأوصاف أو الأفعال، كما أن معنى الدعاء أن تدخل علي الأسماء أداة النداء، سواء ظاهرة أو مضمرة، والنداء من علامات الاسمية، فلا بد أن تتحقق في الأسماء الحسنى علامات الاسم اللغوية، وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله هذا الشرط ضمن قوله: ( الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها ) (1) .

وعليه فإن كثيرا من الأسماء المشتهرة على ألسنة الناس هي في الحقيقة أوصاف وأفعال وليست من الأسماء الحسنى، ونحن قد علمنا من مذهب السلف الصالح أن أسماء الله الحسنى نصية توقيفية، لا بد فيها من أدلة قرآنية أو ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة النبوية، وليست أسماء الله مسألة عقلية اجتهادية يشتق فيها الإنسان لربه من وصفه أو فعله ما يشاء من الأسماء، فهذا قول على الله بلا علم أو دليل .

وكثير من العلماء لاسيما من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وابن ماجة والحاكم جعلوا المرجعية في علمية الكثير من الأسماء إلى أنفسهم واجتهادهم، وليست إلى النص الثابت في الكتاب والسنة، وهذا يعارض ما اتفق عليه السلف الصالح في كون الأسماء الحسنى توقيفية .

(1) شرح العقيدة الأصفهانية ص19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت