فهرس الكتاب
والمؤخْر سبحانه هو الذي يُؤخّر الأشياء فَيَضَعُها في مَواضعها، إما تأخيرا كونيا كما ورد عند مسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن أم حبيبة قالت: ( اللهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ الله وَبِأَبِي أَبِي سُفيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ سَأَلتِ الله لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ الله أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ ) (1) ، وإما تأخيرا شرعيا كما ورد عند مسلم من حديث أَبِي عَطِيَّة أنه قال: ( دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ، قَالَتْ أَيُّهُمَا الذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ؟ قال: قُلْنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُود، قَالَتْ: كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ) (2) .
(1) مسلم في القدر، باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص 4/2050 ( 2663) .
(2) مسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه 2/771 (1099) .