فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1188

أثر الاسم على العبد أن يؤخر ما أخره الله - عز وجل -؛ فيراعي أحكام العبودية في تأخير ما أخره وتقديم ما قدمه، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الحجرات:1] ، وقد حذر الله - عز وجل - مَن رَفعَ صوته في حضرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأنذره أن يُحبط عمله، فكيف بمن نحى حكمه ووصف شرعه بالرجعية، وقدم عليه تشريعات وضعية ومناهج عَلمانية شيوعية، روى مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال: ( لمَّا نَزَل قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ } [الحجرات:2] ، جَلسَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهِ وَقَال: أَنَا مِنْ أَهْل النَّارِ وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَسَأَل النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَال: يَا أَبَا عَمْرٍو مَا شَأْنُ ثَابِتٍ اشْتَكَى؟ قَال سَعْدٌ: إِنَّهُ لجَارِي يا رسول الله، وَمَا عَلمْتُ لهُ بِشَكْوَى، قَال: فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لهُ قَوْل رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال ثَابِتٌ: أُنْزِلتْ هَذِهِ الآيَةُ، وَلقَدْ عَلمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا على رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنَا مِنْ أَهْل النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلكَ سَعْدٌ للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: بَل هُوَ مِنْ أَهْل الجَنَّةِ، فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْل الجَنَّةِ ) (1) .

(1) مسلم في الإيمان، باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله 1/110 (119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت