فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1188

فينبغي لمن وحد الله في اسمه المؤخر أن يحذر من تقديم ما أخره الله ولو اجتمع الخلق على تقديمه، أو يؤخر ما قدمه ولو اجتمعوا على تأخيره، فإن الدنيا ملك لله لا لهم، ودخول الجنة بإذنه هو دون إذنهم، وقد جعل الله - عز وجل - النجاة في شرعه دون شرعهم، وأخص بالذكر الحذر من دعاوي المبطلين في العبث بأحكام الله في نساء المسلمين، فيؤخرونهن حيث قدمهن الله، ويقدمونهن حيث أخرهن الله، حتى أصبحت حياتهن ضياعا، وبات وجودهن مجرد شهوة ومتاعا، قدم الله النساء في صحبة الأبناء لهن ورعايتهن فأخروهن وأخرجوهن من بيوتهن وتركن رعاية أولادهن، حتى أصبح الولد لا يرى أمه ولا يعرف إلا خادمته أو مربيته أو خادنته، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قال: أُمُّكَ، قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: أُمُّكَ، قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: أُمُّكَ قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ثُمَّ أَبُوكَ ) (1) .

إن الموحد لربه في اسمه المؤخر يجب عليه أن يحذر من كل تقليد أعمى يسلكه كل منحل من رباط الأحكام، وكل متحرر من قيود الإسلام، وكل من جاهر بعصيان الديان وسارع في تبعية الشيطان وأحفاده من بني الإنسان، يدعي على أهل الإيمان التخلف عن ركب الحضارة ومعاصرتها، وهو في حقيقته متخلف عن درب الجنة وطريق أهلها، متقدم إلى حرية الهوى والجحيم والهلاك بعذابها، فبئس التقدم هذا، وبئست الحرية تلك، إن الحرية الحق هي عبودية الله والاستضاءة بتوجيهه في الحياة .

(1) البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة 5/2227 (5626) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت