فالغيب إلى الله - جل وعلا -، هو الذي يعلم الغيب، لا يعلمه عليٌ، ولا أئمة الشيعة الاثني عشر، ولا غيرهم، لا يعلم الغيب إلا الله - سبحانه وتعالى -، هو الذي يعلم كل شيء ولا تخفى عليه خافية - سبحانه وتعالى -.
والمقصود من هذا كله أن الواجب على جميع المسلمين اتباع ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والاستقامة على دينه، وذلك بالإيمان أن محمدًا رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وأن الله بعثه إلى الثقلين الجن والإنس، وأن الواجب طاعته واتباع شريعته، مع الإيمان بإنه لا يعلم الغيب، ومع الإيمان بأنه يُدعى مع الله، ولا يستغاث به مع الله، ولا يعبد مع الله، وهكذا الصديق، وهكذا عمر، وهكذا عثمان، وهكذا علي، وهكذا طلحة، وهكذا الزبير، وهكذا بقية العشرة، وهكذا بقية الصحابة، كلهم لا يعلمون الغيب، الغيب عند الله، وكلهم لا يجوز أن يعبدوا من دون الله، ولا يستغاث بهم، ولا يطاف بقبورهم، وعلم الغيب عند الله - سبحانه وتعالى - والله هو الذي يعبد - جل وعلا - دون كل ما سواه، قال تعالى: {فاعبد الله مخلصًا له الدين} ، وقال تعالى في سورة البينة: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} ، قال - جل وعلا - في كتابه الكريم: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} وقال سبحانه: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، وقال - عز وجل: {فلا تدعوا مع الله أحدًا} فالمقصود أن حق الله هو العبادة، حقه سبحانه: هو أن يعبد وحده لا شريك، وأن يطاع أمره، وأن ينتهى عن نهيه، وأن يوقف عند حدوده، أما المخلوق مهما بلغ من الفضل فإنه لا يجوز أن يعبد من دون الله، لا صديق ولا من دون الصديق، جميع المخلوقين لا يعبدون من دون الله، لهم حقهم بحسب طاعتهم لله، لهم فضل وميزة، والمنزلة العالية عند الله - جل وعلا - على حسب طاعتهم لله، وقيامهم بحقه، والرسل هم أفضل الناس، ثم يليهم أصحابهم، ومحمد