الصفحة 25 من 73

والنصح فيها {وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} أي العهد الذي عاهدوا الله عليه فدخل في ذلك جميع العهود والمواثيق والأيمان والنذور التي يعقدها العباد، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم إلا بأدائها كاملة وعدم نقضها وبخسها {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} أي يصلون كل ما أمر الله بوصله: من الإيمان به وبرسوله ومحبته ومحبة رسوله والانقياد لعبادته وحده لا شريك له والطاعة لرسوله ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرهم بالقول والفعل، وعدم عقوقهم يصلون الأقارب والأرحام بالإحسان إليهم قولا وفعلًا.

ويصلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك بأداء حقهم كاملا موفرا من الحقوق الدينية والدنيوية، والسبب الذي يجعل العبد واصلا ما أمر الله به أن يوصل خشية الله وخوف يوم الحساب لهذا قال: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} أي يخافونه فيمنعهم خوفهم منه ومن القدوم عليه يوم الحساب أن يتجرأوا على معاصي الله، أو يقصروا في شيء مما أمر الله به، خوفا من العقاب ورجاء للثواب.

والذين صبروا على المأمورات بامتثالها، وعن المنهيات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة فإن هذا الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه طلبا لمرضات ربه، ورجاء للقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت