منه، والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايته الجلد ومنتهاه الفخر، فهذا يصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر فليس هو الممدوح على الحقيقة {وَأَقَامُوا الصَّلاةَ} بأركانها وشروطها ومكملاتها ظاهرا وباطنا {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً} دخل في ذلك النفقات الواجبة، كالزكوات والكفارات، والنفقات المستحبة، وأنهم ينفقون من حيث دعت الحاجة إلى النفقة سرا وعلانية.
{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} أي من أساء إليهم بقول أو فعل، قابلوه بالإحسان إليه، فيعطون من حرمهم ويعفون عمن ظلمهم، ويصلون من قطعهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم {أُولَئِكَ} الذين تقدمت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة {لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} وهي العاقبة الحميدة فسرها بقوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} أي بساتين إقامة مشتملة على ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، لا يزولون منها، ولا يبغون عنها حولا، لأنهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور الذي تنتهي إليه المطالب والغايات.
ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم أنهم {يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} من الذكور والإناث، وكذلك النظراء والأشباه والأصحاب والأحباب الصالحين، فإنهم من قبيل أزواجهم وذرياتهم، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب يهنئونهم بالسلامة من العذاب وكرامة الله لهم بالثواب، ويقولون سَلامٌ