الصفحة 30 من 73

يكتب للعبد فليس له من صلاته إلا ما عقل منها، والصلاة بلا خشوع كبدن ميت بلا روح، وهي وإن كانت مجزئة فإن الثواب بحسب ما يعقل منها والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه واشتغل بها عما عداها وآثرها على غيره، وحينئذ تكون له راحة وقرة عين كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة» [1] وكما قال - صلى الله عليه وسلم - «يا بلال أرحنا بالصلاة» [2] {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} اللغو الباطل وهو يشمل الشرك والمعاصي وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال كما قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] وإذا ملك العبد لسانه في الخير، كان مالكا لأمره، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما وصاه بوصايا: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله» قال قلت: بلى يا رسول الله قال: «كف عليك هذا» [3] .

فمن صفات المؤمنين الحميدة كف ألسنتهم عن اللغو والمحرمات {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} أي مؤدون لزكاة أموالهم على اختلاف أجناسها، مزكون لأنفسهم عن أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال التي تزكوا النفوس بتركها كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9] فلما أحسنوا في عبادة الخالق

(1) رواه النسائي وأحمد في المسند وسنده حسن وصححه الحاكم وجوده العراقي وحسنه ابن حجر زاد المعاد (1/ 265) بتحقيق الأرنؤوط.

(2) رواه أبو داود في الأدب وأحمد في المسند وسنده صحيح المصدر السابق في نفس الجزء والصفحة.

(3) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت