الصفحة 31 من 73

بالخشوع أحسنوا إلى خلقه بأداء الزكاة {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} أي الذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا ودواعيه كالنظر واللمس والخلوة بالأجنبية واللواط ولا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم، أو ما ملكت أيمانهم من السراري المملوكات ومن تعاطى ما أحله الله فلا لوم عليه ولا حرج، ولهذا قال: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ .. } الآية أي من طلب غير الأزواج والإماء، فأولئك الذين تعدوا ما أحل الله إلى ما حرمه {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} أي مراعون لأماناتهم وعهودهم ضابطون لها، حريصون على القيام بها وتنفيذها فإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا عاهدوا وفوا ولم يغدروا، وهذا عام في جميع الأمانات التي هي حق الله والتي هي حق للعباد فجميع ما أوجبه الله على عبده أمانة عليه حفظها بالقيام التام بها، وكذلك يدخل في ذلك أمانات الآدميين: كالأموال والأسرار ونحوهما.

فعلى العبد مراعاة الأمرين وأداء الأمانتين {إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] . وكذلك العهد يشمل العهد الذي بينهم وبين العباد، والتي يلتزمها العبد لله فعليه مراعاتها والوفاء بها {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} يداومون عليها في أوقاتها وشروطها وأركانها، فمدحهم بالخشوع في الصلاة وبالمحافظة عليها، لأنه لا يتم أمرهم إلا بالأمرين فمن يداوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت