بأنهم {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} أي ساكنين متواضعين لله وللخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ} أي خطاب جهل وإساءة وقلة أدب {قَالُوا سَلامًا} أي خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الإثم، ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} أي يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه كما قال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17] {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} أي من صفات المؤمنين الخوف من الله ومن عذابه وأنهم يدعون الله أن يصرف عنهم عذاب النار، وأن عذابها ملازما لأهلها كملازمة الغريم لغريمه.
فهم يسألون الله أن يدفعه عنهم بالعصمة من أسبابه ومغفرة ما وقع منهم من أسباب العذاب {إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} أي بئست النار مسكنا ومستقرا هذا على جهة التضرع إلى الله وشدة الحاجة إليه في صرف هذا العذاب وأنه ليس في طاقتهم احتماله {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا} أي إذا انفقوا النفقات الواجبة والمستحبة {لَمْ يُسْرِفُوا} بأن يزيدوا على الحد فيدخلوا في قسم التبذير وإهمال الحقوق الواجبة {وَلَمْ يَقْتُرُوا} يضيفوا على أنفسهم وأولادهم ومن تلزمهم نفقته {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}