كان إنفاقهم بين الإسراف والتقتير وسطا بقدر الحاجة فبذلوا في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة فيما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من غير ضرر ولا إضرار {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ} بل يعبدونه ويوحدونه مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه في جميع شئونهم {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ} وهي نفس المسلم والكافر المعاهد {إِلا بِالْحَقِّ} كقتل النفس بالنفس والزاني المحصن والكافر الذي يحل قتله {وَلا يَزْنُونَ} لا يفعلون جريمة الزنا، بل يحفظون فروجهم {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} الشرك أو قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق أو الزنا {يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} أي يخلد في العذاب ويلقى الذل والإهانة فيه.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: فالوعيد بالخلود على فعلها كلها ثابت لا شك فيه، وكذلك لمن أشرك بالله، وكذلك الوعيد بالعذاب الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة، لكونها إما شرك وإما من أكبر الكبائر، وأما خلود القاتل والزاني في العذاب فإنه لا يتناوله الخلود لأنه قد دلت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية أن جميع المؤمنين يخرجون من النار، ولا يخلد فيها مؤمن ولو فعل من المعاصي ما فعل ونص تعالى على هذه الثلاثة، لأنها أكبر الكبائر فالشرك فيه فساد الأديان والقتل فيه فساد الأبدان.