الصفحة 40 من 73

والزنا فيه فساد الأعراض والأنساب اهـ {إِلا مَنْ تَابَ} عن هذه المعاصي وغيرها، بأن أقلع عنها في الحال، وندم على ما مضى من فعلها، وعزم عزما جازما أن لا يعود إليها أبدا في المستقبل {وَآمَنَ} بالله إيمانا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات {وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} خالصا لله جاريا على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} أي تتبدل أقوالهم وأفعالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات فيتبدل شركهم إيمانًا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا لكل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة، تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية {وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة، رحيما بعباده المؤمنين حيث دعاهم إلى التوبة، ثم وفقهم لها ثم قبلها منهم.

{وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا} فليعلم أن توبته في غاية الكمال، لأنها رجوع إلى الطريق الحق المستقيم الموصل إلى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} أي لا يحضرون الزور، وهو القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة والأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله، والجدال بالباطل والغيبة، والنميمة، والسب، والقذف، والاستهزاء، والغناء، وشرب الخمر، وفرش الحرير، والصور، ونحو ذلك، وإذا كانوا لا يشهدون الزور، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت