الصفحة 41 من 73

باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ولا يفعلوه، وشهادة الزور داخلة في قول الزور {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة دينية ولا دنيوية {مَرُّوا كِرَامًا} نزهوا أنفسهم عن الخوض فيه ورأوا أنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة وفي قوله: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} التي أمرهم باستماعها والاهتداء بها {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} أي لم يقابلوها بالإعراض عنها.

وعدم سماعها وصرف النظر والقلوب عنها، كما يفعله من لم يؤمن بها ويصدق، وإنما حالهم أنهم يقابلونها بالقبول والافتقار إليها والانقياد والتسليم لها وتجد عندهم آذانا سامعة وقلوبا واعية، فيزداد بها إيمانهم ويتم بها إيقانهم وتحدث لهم نشاطا، ويفرحون بها سرورا واغتباطا.

{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أي الذين يسألون أن يخرج من أصلابهم وإخوانهم وأزواجهم من ذرياتهم من يطيعه ويعبده وحده لا شريك له، فتقر أعين والديهم بهم {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} أي أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين وهي درجة الإمامة في الدين، وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم ويطمئن لأقوالهم، ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون، ودرجة الإمامة في الدين إنما تنال بالصبر واليقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت