الصفحة 50 من 73

بزيادات عن أجورهم لم تخطر ببالهم {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} غفر لهم السيئات.

وقبل منهم القليل من الحسنات، ثم أخبر تعالى أن الكتاب الذي أوحاه إلى رسوله وهو القرآن {هُوَ الْحَقُّ} لكثرة ما اشتمل عليه من الحق والصدق والعدل، فإذا كان هو الحق لزم أن يكون كل ما دل عليه مطابق للواقع {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} لما قبله من الكتب والرسل لأنها أخبرت به وهو صدقها {إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} أي خبير وعليم بعباده بصير بمن يستحق التفضيل على من سواه فيعطي كل أمة وكل شخص ما هو اللائق بحاله ولهذا فضل الله الأنبياء والرسل على سائر البشر، وفضل النبيين بعضهم على بعض، ورفع بعضهم درجات وجعل منزلة محمد - صلى الله عليه وسلم - فوق منزلة جميعهم، وجعله خاتم الرسل، وأرسله إلى الناس كافة.

فجاء بهذا الشرع الشريف والدين القويم الذي تكفل بمصالح الخلق إلى يوم القيامة، وجعل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الأمم وأكرمها على الله ولهذا اصطفاهم الله تعالى واصطفى لهم دين الإسلام وأورثهم هذا الكتاب المهيمن على سائر الكتب ولهذا قال: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} أي جعلنا القائمين بهذا القرآن علما وعملا واعتقادا ودعوة الذين اخترنا من عبادنا، وهم هذه الأمة ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع فقال: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} وهو المفرط في بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات والمعاصي التي هي دون الكفر {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} وهو المؤدي للواجبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت