وهداه إلى الخير ويسر له أسبابه وهم المصلون الموصوفون بتلك الأوصاف فإنهم إذا مسهم الخير شكروا الله وأنفقوا مما خولهم، وإذا مسهم الشر والضر صبروا عليهم فاثابهم، وقوله تعالى في وصفهم: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} أي يداومون عليها في أوقاتها بشروطها وبكمالاتها والخشوع فيها، وليسوا كمن لا يفعلها أو يفعلها في وقت دون وقت أو يفعلها على وجه ناقص {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} أي نصيب مقسوم من زكاة وصدقة حق مقرر لذوي الحاجات {لِلسَّائِلِ} الفقير الذي يتعرض للسؤال {وَالْمَحْرُومِ} المسكين الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس فيعطوه ولا يفطنوا له فيتصدقوا عليه.
{وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} أي يؤمنون بما أخبر الله به وأخبرت به رسله من البعث والحساب والجزاء، ويتيقنون ذلك فيستعدون للآخرة، فيسعون لها سعيها، ويعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف العقاب ولهذا قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} أي خائفون وجلون فيتركون لذلك كل ما يقربهم من عذاب الله {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَامُونٍ} أي لا يأمنه أحد ممن عقل عن الله أمره إلا بأمان من الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} أي يكفونها عن الحرام ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله فيه فلا يطئون بها وطأ محرما من زنا أو لواط أو وطء في دبر أو حيض ونحو ذلك ويحفظونها أيضا من النظر إليها ومسها ممن لا يجوز له ذلك، ويتركون أيضا وسائل المحرمات الداعية