لفعل الفاحشة كالسماع المحرم والنظر المحرم {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} من الإماء المملوكات {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} لا لوم عليهم في وطئهن في المحل المأذون فيه {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} أي غير الزوجة وملك اليمين {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} أي المتجاوزون ما أحل الله إلى ما حرم {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} أي إذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا عاهدوا لم يغدروا وهذا شامل لجميع الأمانات التي بين العبد وبين ربه والتي بينه وبين الخلق في الأموال والأسرار وكذلك العهد شامل للعهد الذي عاهدوا الله عليه، والعهد الذي عاهدوا الخلق عليه فإن العهد يسأل عنه العبد هل قام به ووفاه أم رفضه وخانه ولم يقم به وهذه صفات المنافقين التي هي ضد صفات المؤمنين «إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر» [1] عياذًا بالله من ذلك.
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ} أي لا يشهدون إلا بما يعلمون من غير زيادة ولا نقص ولا كتمان {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] ولا يحابون بها قريبا ولا صديقا ونحوه ويكون القصد بإقامتها وجه الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للهِ} [الطلاق: 2] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ}
(1) حديث صحيح متفق عليه.