مستند شرعي مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها، انتهى والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} أي هذا الكتاب العظيم، وهو القرآن الذي هو الكتاب على الحقيقة المشتمل على العلم العظيم والحق المبين من العقائد الصحيحة والأحكام العادلة والأخبار الصادقة والمواعظ النافعة والهدى الكامل والبيان التام {لا رَيْبَ فِيهِ} أي لا شك فيه أنه من عند الله، وأنه الحق والصدق كما قال تعالى: {الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [السجدة: 1] .
وقوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} أي رشد وبيان لأهل التقوى خاصة لأنهم المنتفعون به الممتثلون لأوامره المنتهون عن نواهيه وزواجره كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا} [الإسراء: 82] {ومن} لبيان الجنس لا للتبعيض.
والهدى ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة، فالقرآن الكريم هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفرعية، ومبين للحق من الباطل، والهدى من الضلال ومبين