الصفحة 8 من 73

لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم وأخراهم، والتقوى هي طاعة الله بامتثال أمره واجتناب نهيه.

ثم وصف الله المتقين بالعقائد والأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة لتضمن التقوى لذلك، فقال: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} حقيقة الإيمان هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل المتضمن لانقياد الجوارح، فهؤلاء المؤمنون يصدقون بجميع ما أخبر الله به ورسوله من الغيوب الماضية والمستقبلة وأحوال الآخرة فيؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، ويؤمنون بعذاب القبر ونعيمه ويؤمنون بالبعث بعد الموت، ويؤمنون بالجزاء والحساب والثواب والعقاب والجنة والنار ويؤمنون بالوعد والوعيد.

{وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} أي يأتون بها على الوجه الأكمل في وقتها ويأتون بشروطها وأركانها وواجباتها ومستحباتها كاملة ويقيمونها ظاهرا بإتمام قيامها وقعودها وركوعها وسجودها والإتيان بالقراءة والأذكار المشروعة فيها، ويقيمونها باطنا بإقامة روحها وهو حضور القلب فيها وتدبر ما يقول ويفعل فيها: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة ونفقة الزوجات والأقارب والمماليك ونحوهم والنفقات المستحبة في جميع طرق الخير.

وفي قوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم ليست حاصلة بقوتكم وقدرتكم وإنما هي رزق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت