وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ) )رواه
الترمذي وابن ماجه
والحاكم. ولما كان الدعاء هو العبادة فإنه
لا يكون إلا لله تعالى وحده، فلا يدعى من دون الله ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي، ولا جني، قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18] ، ومن دعا
مخلوقًا من دون الله، نبيًا
أو ملكًا أو وليًا أو أو ضريحًا ونحوه، فقد أشرك بالله تعالى في عبادته شركًا يخرجه من الإسلام، قال الله تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون:117] ، وقال تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظَّالِمِينَ وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس:106، 107] . وقال تعالى:
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ
لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ [سبأ:40، 41] . المسلم في كل ساعة وفي كل وقت مضطر
إلى الدعاء لحصول خير في الدنيا والآخرة، ولدفع شر ومكروه يضره في الدنيا والآخرة، فمن وُفّق للدعاء فقد فتح الله له باب خير عظيم،