"فاجعل محاسبة نفسِك صناعةً تعتقدُها، وتفقّدَ حالاتِك عقدةً ترجعُ إليها، حتّى تخرجَ أفعالُك مقسومةً محصّلةً، وألفاظُك موزونةً معدّلةً، ومعانيك مصفّاةً مهذّبةً، ومخارِجَ أمورِك مقبولةً محبّبةً، فمتى كنتَ كذلكَ، كانت رقّتُك على الجاهلِ الغبيّ، بقدرِ غلظتِك على المعانِدِ الذكيّ، وتحبّ الجماعةَ بقدرِ بُغضِك للفرقةِ، وترغَبُ في الاستخارةِ والاستشارةِ بقدرِ زهدِكَ في الاستبدادِ واللجاجةِ، وتبدأُ مِن العلمِ بما لا يَسَعُ جهلُه قبلَ التطوّعِ بما يسعُ جهلُه .."
"ولا تلتمسِ الفُروعَ إلاّ بعدَ إحكامِ الأُصُولِ، ولا تنظُر في الطُّرَفِ والغرائِبِ وتؤثِر روايةَ الملَحِ والنوادِرِ، وكلّ ما خفّ على قُلوب الفُرّاغ، وراقَ أسماعَ الأغمارِ."
سُئل بعضُ العلماء عن بعض أهل البلدان، فقال: أبحثُ الناسِ عن صغيرٍ، وأتركُهم لكبيرٍ.
وسُئل عن بعض الفقهاء، فقال:"أعلمُ الناسِ بما لم يكن، وأجهلُهم بما كان".
وقيل لبعض العلماء: مَن أسوأُ الناسِ حالًا؟ قال:"مَن لا يثقُ بأحدٍ لسُوءِ ظنّه، ولا يثقُ به أحدٌ لسُوءِ فعلِه" [1] .
(1) ـ من كلام الجاحظ في كتاب"البرصان والعرجان والعميان والحولان"ص /3/.