المبحث الثاني
الفرق بين المعلّم والموظّف
يجمع بين المعلّم والموظّف أن كلاًّ منهما مسلم [1] يحمل في عقله وقلبه، وسلوكه وأخلاقه رسالة الإسلام، ويدعو إليها بحسب استطاعته، وهذا ما تبين لنا في النقاط السابقة.
(1) ـ الأصل في الدولة الإسلاميّة ألاّ يكون موظّفوها الإداريّون إلاّ من المسلمين، إذ إن الموظّف وكيل عن وليّ الأمر ونائب عنه في تنفيذ شريعة الله، وإقامة العدل بين الرعيّة، وإيصال الحقوق، وحفظها، والقيام على مصالح الأمّة، فأهل الذمّة من اليهود والنصارى لا يستعان بهم في أعمال إداريّة فيها نوع من الولاية على حقوق الأمّة ومصالحها وأفرادها، وهي نوع من النيابة عن وليّ الأمر، وقد قال الله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) } النساء، وقد ذهب الماورديّ إلى جواز أن يكون وزير التنفيذ ذمّيًّا، وتبعه بعض المعاصرين، وانتقده أبو يعلى وإمام الحرمين في"غياث الأمم"، وابن جماعة إذ يقول:"ولا يجوز تولية الذمّيّ في شيء من ولايات المسلمين إلاّ في جباية الجزية من أهل الذمّة أو جباية ما يؤخذ من تجارات المشركين"، وإنّ وقائع التاريخ الإسلاميّ وما فيها من خيانات كثير من أهل الذمّة للمسلمين، تؤيّد القول الأول، وتقتضي الأخذ بالحيطة في هذا الأمر والحذر، ينظر:"تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام"للإمام بدر الدين بن جماعة ص/78/ وتعليق الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد.