الفصل الثاني
آداب العالم والمتعلّم
إنّ أهمّ ما يميّز الحضارة الإسلاميّة في كلّ جانب من جوانبها، وفي ثقافتها وعلومها على وجه الخصوص: أنّها حضارة القيم الإنسانيّة الرفيعة، يزيّن كلّ شيء فيها فضائلُ ساميةٌ، وآدابٌ دقيقةٌ، تُضفي عليها ثوب الجمال والكمال، وحلية الحسن والبهاء، وتجعل الحياة في رحابها تشعّ بالخير والعطاء، وتبلغ أعلى ما يتصوّر لها من رفعة ومجد، وتحقّق أَقصى ما تطمح إلَيه النفس البشرِيّة من السعادة للفرد والجماعة ..
ذلك لأنّها ربانيّة المصدر، واقعيّة الاتّجاهات، تستمدّ قيمهَا ومفاهيمها من كتاب الله تعالى، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فثقافة حضارتنا التي تبنى على أساس الإيمان بالله واليوم الآخر، تهتمّ بغايات الأشياء، وأصولها الراسخة، وهي تجمع بين الغايات والوسائل، وبين العلم والإيمان، وَبين الحقّ وَالخير، وبين الكمَال والجمال ولا تجعل الدين