المبحث الأوّل
نحن أمّة رسالة
لقد أختار الله تبارك وتعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا للأنبياء والرسل، وجعل شريعته خاتمة الشرائع والرسالات، وأمّته خاتمة الأمم، وشهيدة على الناس، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا .. (143) } البقرة.
وهذا القول مِن بدائه الحقائق التي تميّز أمّة الإسلام في وجودها الذاتيّ ورسالتها الحضاريّة بين الأمم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .. (110) } آل عمران، كما تميز المسلم في تكوينه وسلوكه، وأخلاقه وعلاقاته.
إنّها حقيقة بدهيّة تترتّب عليها عدة حقائق أوليّة أساسيّة أهمّها: