فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 132

وختامًا، فإنّ المحور الذي تدور حوله رسالة المعلّم، وتصدر عنه آداب العالم والمتعلّم، أن يكون حملة العلم قدوة حسنة، وأسوة صالحة لمن يُعلّمونهم، يرون من أخلاقهم وسلوكهم، وسمتهم وأدبهم، وكلامهم ومواقفهم، ما يطبع في نفوسهم أزكى الصفات، ويحبّب إليهم الحقّ، ويزيّنه في قلوبهم، فلا تزال نبتته تنمو وتزهر، وتُؤتي أُكلها كلّ حين بإذن ربها، فلا تستطيع شوائب الفساد والانحراف، أن تدخل القلوب، أو تعشّش حولها: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) } ... الرعد.

وإن المعلّم الذي يهدم بفعله ما يبني بقوله، فإنّ أوّل ما يهدم من قلوب أبنائه ثقتهم به، فلا ينظرون إليه أنّه الأسوة الحسنة لهم، والقدوة المحببة، وهذا ما يحدث الانفصام في حياتهم بين العلم والعمل، والقول والسلوك، وينبت خلائق التصنّع والنفاق، والكذب الاجتماعيّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت