المبحث الثالث
آداب المناقشات العلميّة
العقول والأفهام منح إلهيّة، قضت حكمة الله تبارك وتعالى أن تتفاوت وتتفاضل، كما قضت حكمة الله سبحانه وتعالى بهذا التفاوت والتفاضل في كلّ نعمه وآلائه، ومنحه وهباته .. {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) } الجمعة.
وقد يقع بسبب هذا التفاوت بين الأفراد والجماعات خلاف، ولكن يجب أن يكون الباعث إليه الإخلاص، وأن تكون غاية الجميع طلب الحقّ، وطالب الحقّ يسعى وراء الحقّ، ويدور معه حيث دار، سواء أظهر على لسانه أم لسان غيره ..
أمّا العناد والمكابرة، ومدافعة الحقّ إذا ظهر، والتعصّب للآراء أو الأشخاص فكلّ ذلك من أمراض القلوب، ورعونات النفوس، وهي مما ينبغي أن يربأ عنها العاقل، فضلًا عن المسلم التقيّ المستقيم ..