وقد اختلف الصحابة - رضي الله عنهم -، وتناظروا في كثير من مسائل العلم، ولكن غرض الجميع كان طلب الحق، ومعرفة وجهه ..
ويختلف الناس في كلّ عصر، وتقع بينهم مناظرات في أمور، ينظر إليها فريق من جانب، وفريق من جانب آخر .. وقد تعلو الآراء وتسفُل، وتقوى وتضعف، وتمتدّ وتقصُر، وتبعد وتقرب ..
والمناظرات محكّ عقول الرجال، وبها يتوصّل الباحثون المخلصون إلى الحقّ المنشود، إذا راعى الناس آدابها، والتزموا بقواعدها وأصولها، ومن أهمّ آدابها:
1 ـ أن يترك المتناظرون كلّ رغبة في الغلبة والانتصار على مناظريهم، لأنّ ذلك ينافي الإخلاص في طلب الحقّ المنشود من جهة، ويوغر الصدور بالعداوة، ويزرع فيها الضغائن والأحقاد، ويدفع المناظر الآخر إلى العناد والمكابرة من جهة أخرى ..
كان الشافعي رحمه الله تعالى يقول:"ما ناظرني أحد، إلاّ وأحببت أن يظهَرَ الحقّ على لسانه أو لساني ..".