فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 67

اختلف أهل العلم في الحكم والعقوبة التي يستحقها من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جرحهم، هل يكفر بذلك و تكون عقوبته القتل، أو أنه يفسق بذلك و يعاقب بالتعزيز.

1 -ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم أو انتقصهم و طعن في عدالتهم و صرح ببغضهم وأن من كان هذه صفته فقد أباح دم نفسه و حل قتله، إلا أن يتوب من ذلك ويترحم عليهم.

و ممن ذهب إلى هذا القول من السلف:-

1 -الصحابي عبد الرحمن بن أبزى، كما في كتاب النهي عن سب الأصحاب (ص 23) .

2 -عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي، في شرح الإبانة لابن بطة (ص 162) .

3 -أبو بكر بن عياش، كما في شرح الإبانة (ص 160) .

4 -سفيان بن عيينة، كما في كتاب النهي عن سب الأصحاب (ص 24 - 25) .

5 -محمد بن يوسف الفريابي، كما في شرح الإبانة (ص 160) .

6 -بشر بن الحارث المروزي، كما في شرح الإبانة (ص 162) .

7 -محمد بن بشار العبدي، كما في شرح الإبانة (ص 160) .

و غيرهم كثير، فهؤلاء الأئمة صرحوا بكفر من سب الصحابة و بعضهم صرح مع ذلك أنه يعاقب بالقتل، وإلى هذا القول ذهب بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية و الحنابلة والظاهرية.

2 و ذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق و يضلل و لا يعاقب القتل ن بل يكفي بتأديبه وتعزيره تعزيرًا شديدًا يردعه و يزجره حتى يرجع عن ارتكاب هذا الجرم الذي يعتبر من كبائر الذنوب و فواحش المحرمات، وإن لم يرجع تكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة، و ممن يرى بذلك من الأئمة:-

1 -عمر بن عبد العزيز، كما في الصارم المسلول (ص 569) .

2 -عاصم الأحول، كما ذكره ابن تيمية في الصارم المسلول (ص 569) .

3 -الإمام مالك، كما في الشفاء (2/ 267) .

4 -إسحاق بن راهوية، كما في الصارم المسلول (ص 568)

و جمع غفير من الأئمة، فهذه النقول توضح أن طائفة من أهل العلم ذهبوا إلى أن ساب الصحابة فاسق و مبتدع ليس كافرًا، يجب على السلطان تأديبه تأديبًا شديدًا لا يبلغ به القتل.

و الذي يترجح أن ساب الصحابة لا يكفر، لكن هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو مشروط بعدم مصادمة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة الصحيحة، و عدم إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق القول بعدم التكفير. والله سبحانه وتعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت