فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 67

العدالة لغة: جاء في الصحاح للجوهري (ص 415 - 416) : العدل خلاف الجور، يقال: عدل عليه في القضية فهو عادل، و بسط الوالي عدله ومعدِلته ومعدَلته، و فلان من أهل المَعدلة، أي: من أهل العدل، و رجل عدل، أي: رضا و مقنع في الشهادة، و هو في الأصل مصدر، و قوم عدل و عدول أيضًا: و هو جمع عدل و قد عُدل الرجل بالضم عدالة .. إلى أن قال: وتعديل الشيء: تقويمه، يقال: عدلته فاعتدل، أي: قومته فاستقام.

و جاء في المصباح المنير (2/ 397) : وعدلت الشاهد نسبته إلى العدالة و وصفته بها.

و جاء في القاموس (4/ 13) : العدل ضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم كالعدالة والعَدولة والمعدِلة والمعدَلة.

فمن هذه التعاريف اللغوية تبين أن معنى العدالة في اللغة الاستقامة، وأن العدل هو الذي لم يظهر منه ريبة، و هو الذي يرضى الناس عنه و يقبلون شهادته و يقتنعون بها.

العدالة اصطلاحًا: تنوعت عبارات العلماء في تعريف العدالة في الاصطلاح:-

عرف الخطيب البغدادي في الكفاية (ص 103) العدالة بقوله: العدل هو من عرف بأداء فرائضه و لزوم ما أمر به و توقي ما نهي عنه، و تجنب الفواحش المسقطة وتحري الحق و الواجب في أفعاله ومعاملته والتوقي في لفظه مما يثلم الدين والمروءة فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه ومعروف بالصدق في حديثه و ليس يكفيه في ذلك اجتناب كبائر الذنوب التي يسمى فاعلها فاسقًا حتى يكون مع ذلك متوقيًا لما يقول كثير من الناس أنه لا يعلم أنه كبير.

و يعرف ابن الحاجب العدالة بقوله كما في مختصر المنتهى (2/ 63) : محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، وليس معها بدعة، و تتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر، و بعض الصغائر و بعض المباح.

تعريف ابن الهمام: ذهب ابن همام الذين في تعريف العدالة كما في كتابه التحرير (3/ 44) إلى أنها: ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، والشرط: أدناه ترك الكبائر، والإصرار على صغيرة، و ما يخل بالمروءة.

و يعرف بعض أهل العراق العدالة بأنها: عبارة عن إظهار الإسلام فقط مع سلامة المسلم عن فسق ظاهر، فمتى كانت هذه حاله وجب أن يكون عدلًا، فكل مسلم مجهول عنده عدل. راجع الكفاية للخطيب البغدادي (ص 141) .

و يعرف القرافي العدالة على أنها كما في كتابه شرح تنقيح الفصول (ص 361) إلى أنها: اجتناب الكبائر و بعض الصغائر و الإصرار عليها، و المباحات القادحة في المروءة.

و عرفها الغزالي كما في المستصفى (1/ 157) : والعدالة عبارة عن استقامة السيرة والدين و يرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفًا وازعًا عن كذب ن ثم لا خلاف في أنه لا يشترط العصمة من جميع المعاصي ولا يكفي أيضًا: اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة و تطفيف في حبة قصدًا، وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يستجرئ على الكذب بالأغراض الدنيوية كيف و قد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في الطريق والبول في الشارع و صحبة الأراذل وإفراط المزاح و ضبط ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فما دل عنده على جرأته على الكذب رد الشهادة به وما لا فلا.

و عرفها الحافظ ابن حجر في نزهة النظر (ص 29) : المراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة.

وعرفها أيضًا في الفتح (5/ 251 - 252) بقوله: والعدل والرضا عند الجمهور من يكون مسلمًا مكلفًا حرًا غير مرتكب كبيرة ولا مصر على صغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت