وروى الخلال في السنة بسند صحيح (660) أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله أيهما أفضل: معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني الذي بعثت فيهم.
وعن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال: فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله بل في عدله. السنة للخلال (1/ 437) .
وإن الجمع الذي بايع معاوية رضي الله عنه بالخلافة خير من الجمع الذي بايع عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فقد بايع لمعاوية جم غفير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي ذلك يقول ابن حزم رحمه الله كما في الفصل (5/ 6) : فبويع الحسن، ثم سلم الأمر إلى معاوية، وفي بقايا الصحابة من هو أفضل منهما بخلاف ممن أنفق قبل الفتح وقاتل، فكلهم أولهم عن آخرهم بايع معاوية ورأى إمامته.
و لاشك أن الصحابة رضوان الله عليهم يتورعون عن مثل هذه الأعمال و الأقوال، و هم يعلمون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن سب المسلم أو لعنه بعينه، و هو يعلم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان. انظر تخريجه في: كتاب السنة لابن أبي عاصم (2/ 487) و الصحيحة (1/ 634) و مشكاة المصابيح (4847) ..
إلى غيرها من الأحاديث التي تزجر عن هذه الفعلة القبيحة، و التي يتورع منها عوام الناس لعلمهم بحرمة دم و عرض المسلم، فما بالك بالصحابة الكرام و من شهد بدر و بيعة الرضوان، و هو يعلم علم يقين أن الله رضي عنهم.