فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 67

كانت وفاة الحسن بن علي رضي الله عنه سنة (51 هـ) مسمومًا، وصلى عليه سعيد بن العاص رضي الله عنه والي المدينة من قبل معاوية من سنة (49 - 54 هـ) . انظر: طبقات ابن سعد (القسم المفقود) تحقيق محمد بن صامل (1/ 341 - 344) .

ولم يرد في خبر وفاة الحسن بن علي رضي الله عنه بالسم خبر صحيح أو رواية ذات أسانيد صحيحة .. وفي ما يلي أقوال أهل العلم في هذه المسألة:-

1 -قال ابن العربي رحمه الله في العواصم (ص 220 - 221) : فإن قيل: دس - أي معاوية - على الحسن من سمه، قلنا هذا محال من وجهين:-

أحدهما: أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسًا وقد سلّم الأمر.

الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله، فكيف تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه، في زمن متباعد، لم نثق فيه بنقل ناقل، بين أيدي قوم ذوي أهواء، وفي حال فتنة وعصبية، ينسب كل واحد إلى صاحبه مالا ينبغي، فلا يقبل منها إلا الصافي، ولا يسمع فيها إلا من العدل الصميم.

2 -قال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (4/ 469) : وأما قوله: إن معاوية سم الحسن، فهذا

مما ذكره بعض الناس، ولم يثبت ذلك ببينة شرعية، أو إقرار معتبر، ولا نقل يجزم به، وهذا مما لا يمكن العلم به، فالقول به قول بلا علم.

3 -قال الذهبي رحمه الله في تاريخ الإسلام (عهد معاوية) (ص 40) : قلت: هذا شيء لا يصح فمن الذي اطلع عليه.

4 -قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (8/ 43) : وروى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سُمّي الحسن وأنا أتزوجك بعده، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إليه فقال: إنا والله لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا؟ وعندي أن هذا ليس بصحيح، وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى.

5 -قال ابن خلدون في تاريخه (2/ 649) : وما نقل من أن معاوية دس إليه السم مع زوجته جعدة بنت الأشعث، فهو من أحاديث الشيعة، وحاشا لمعاوية من ذلك.

وقد علق الدكتور جميل المصري على هذه القضية في كتابه: أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهلية في القرن الأول الهجري (ص 482) بقوله: .. ثم حدث افتعال قضية سم الحسن من قبل معاوية أو يزيد .. ويبدو أن افتعال هذه القضية لم يكن شائعًا آنذاك؛ لأننا لا نلمس لها أثرًا في قضية قيام الحسين، أو حتى عتابًا من الحسين لمعاوية.

قلت: ثم إن الناس في تلك المرحلة في حالة فتنة تتصارعهم الأهواء، وكل فرقة تنسب للأخرى مايذمها وإذا نقل لنا خبر كهذا فإنه يجب علينا ألا نقبله إلا إذا نقل عن عدل ثقة ضابط .. وقد حاول البعض من الإخباريين والرواة أن يوجدوا علاقة بين البيعة ليزيد وبين وفاة الحسن بالسم.

ثم إن الذي نُقِلَ لنا عن حادثة سم الحسن بن علي رضي الله عنه روايات متضاربة ضعيفة، بعضها يقول أن الذي دس السم له هي زوجته، وبعضها يقول أن أباها الأشعث بن قيس هو الذي أمرها بذلك، وبعضها يتهم معاوية رضي الله عنه بأن أوعز إلى بعض خدمه فسمه، وبعضها يتهم ابنه يزيد .. وهذا التضارب في حادثة كهذه، يضعف هذه النقول؛ لأنه يعزوها النقل الثابت بذلك، والرافضة خيبهم الله، لم يعجبهم من هؤلاء إلا الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه يلصقون به التهمة، مع أنه أبعد هؤلاء عنها ..

وقلت أيضًا: إن هذه الحادثة - قصة دس السم من قبل معاوية للحسن - تستسيغها العقول في حالة واحدة فقط؛ وهي كون الحسن بن علي رضي الله عنه رفض الصلح مع معاوية وأصر على القتال، ولكن الذي حدث أن الحسن رضي الله عنه صالح معاوية وسلم له بالخلافة طواعية وبايعه عليها، فعلى أي شيء يقدم معاوية رضي الله عنه على سم الحسن؟؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت