و قد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: معاوية عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إليه شزرًا اتهمناه على القوم، يعني الصحابة. انظر البداية والنهاية لابن كثير (8/ 139) .
و سئل الإمام أحمد: ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصبًا؟ قال أبو عبد الله: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، و نبين أمرهم للناس. انظر: السنة للخلال (2/ 434) بسند صحيح.
وقد سئل رجل الإمام أحمد عن خال له ينتقص معاوية رضي الله عنه، وأنه - أي الرجل - ربما أكل مع خاله، فقال له الإمام أحمد مبادرًا: لا تأكل معه. السنة للخلال (2/ 448) .
وقال الربيع بن نافع الحلبي (ت 241 هـ) رحمه الله: معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه. البداية والنهاية (8/ 139) .
يقول ابن قدامة المقدسي: ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، وأحد خلفاء المسلمين رضي الله تعالى عنهم. لمعة الاعتقاد (ص 33) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكًا ورحمة. مجموع الفتاوى (4/ 478) .
وقال أيضًا: .. فإن معاوية ثبت بالتواتر أنه أمّره النبي صلى الله عليه وسلم كما أمّر غيره، وجاهد معه، وكان أمينًا عنده يكتب له الوحي، وما اتهمه النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة الوحي .. وولاه عمر بن الخطاب الذي كان من أخبر الناس بالرجال، وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، ولم يتهمه في ولايته. الفتاوى (4/ 472) .
وقال: فلم يكن من ملوك المسلمين خير من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرًا منهم في زمان معاوية. منهاج السنة (6/ 232) .
وقال ابن كثير في ترجمة معاوية رضي الله عنه: وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين .. فلم يزل مستقلًا بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل وصفح وعفو. البداية والنهاية (8/ 119) .
وقال: كان حليمًا وقورًا رئيسًا سيدًا في الناس، كريمًا عادلًا شهمًا. البداية (8/ 118) .
وقال أيضًا: كان جيد السيرة حسن التجاوز جميل العفو كثير الستر رحمه الله تعالى. المصدر السابق (8/ 126) .
وقال ابن أبي العز الحنفي: وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين. شرح العقيدة الطحاوية (ص 722) .
وقال الذهبي في ترجمته: أمير المؤمنين ملك الإسلام. السير (3/ 120) .
وقال: ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم. المصدر نفسه (3/ 159) .
وأورد رأيًا طريفًا للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال: إن دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة. انظر هذا القول في العواصم من القواصم (ص 213)
قال محب الدين الخطيب رحمه الله: سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية؟ فقلت له: و من أنا حتى أسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إنه مصباح من مصابيح الإسلام،