فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 76

ظهر هذا العقد أول مرة حين قام أحد تجار آلات موسيقية ببيع هذه الآلات مع تقسيط أثمانها إلى عدة أقساط، بقصد رواج مبيعاته، ولكي يضمن حصوله على كامل الثمن لم يلجأ إلى الصورة المعتادة لعقد البيع، وإنما أبرم العقد في صورة إيجار مع حق المستأجر في تملك الآلة باكتمال مدة الإيجار، والتي معها يكون البائع قد استوفى كامل الثمن المحدد لها.

ثم بعد ذلك انتشر هذا العقد وانتقل من الأفراد إلى المصانع، وكان أول هذه المصانع تطبيقًا لهذا العقد هو مصنع سنجر لآلات الحياكة في إنجلترا، حيث كان يقوم بتسليم منتجاته إلى عملائه في شكل عقد إيجار يتضمن إمكانية تملك الآلات المؤجرة بعد تمام سداد مبلغ معين على عدد من الأقساط، تمثل في الحقيقة ثمنًا لها.

ثم انتشر هذا العقد، وانتشر استعماله - بصفة خاصة - من قِبل شركات السكك الحديدية التي تأسست لتمويل شراء مركبات شركات الفحم والمحاجر، كانت هذه المؤسسات تقوم بشراء المركبات لحسابها، ثم تسلمها لمناجم الفحم بناء على عقد البيع الإيجاري؛ لما في هذا العقد من ضمان وحماية لحقوق المؤجر الذي كان له الحق في فسخ العقد واسترداد الأموال المسلمة للمستأجر بمجرد إخلال هذا الأخير بسداد قسط واحد من الأقساط المتفق عليها.

ثم ازدادت أهمية هذا العقد بامتداده إلى شركات المقاولات وغيرها.

ثم ظهر عقد الليسنج [Leasing] في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1953 م، ثم ظهر في فرنسا تحت تسمية [Credit Bail] عام 1962 م، وهذا العقد يعتبر حالة جديدة للإجارة المنتهية بالتمليك، إلا أنه اتخذ طابعًا جديدًا يتمثل في تدخل طرف ثالث بين طرفي العقد الأصليين - المؤجر والمستأجر -، هذا الطرف الثالث هو الذي يقوم بتمويل العقد بشراء أموال معينة هي في العادة تجهيزات ومعدات صناعية وإنشائية، ثم يقوم بتأجيرها لمن يتعاقد معهما لفترة متفق عليها بينهما، وتكون هذه الفترة طويلة الأجل نسبيًا حتى تتمكن المؤسسة المالية التي تقوم بتمويل المشروع من حصولها على المبالغ التي أنفقتها على التمويل وبنهاية الفترة المتفق عليها يكون للمستأجر المتعاقد مع المؤسسة عدة خيارات وهي:

1 -إعادة السلعة المؤجرة له إلى المؤسسة المالكة.

2 -تمديد مدة الإيجار لفترة أو فترات أخرى.

= البيع والمقايضة للدكتور توفيق حسن فرج (صـ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت