هذه الصورة - كما سبق بيانها - هي: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يُمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن المؤجر يعد المستأجر وعدًا ملزمًا - إذا وفى المستأجر بسداد الأقساط الإيجارية في المدة المحددة - ببيع العين المؤجرة في نهاية العقد على المستأجر بمبلغ معين (1) .
وينبني حكم هذه المسألة على مسألة الوفاء بالوعد، وهل هو لازم أم لا، وسبق أن ذكرنا أن القول الراجح في هذه المسألة هو وجوب الوفاء بالوعد ديانة وقضاء (2) .
وبناء على هذا، فيكون الوعد الصادر من المالك - المؤجِر - ببيع هذه السلعة المؤجَرة للمستأجر إذا رغب في ذلك ودفع ثمنًا لها هو كذا، فيكون وعدًا ملزمًا للمالك - المؤجَر - ببيعها للمستأجر بعد تحقق الشرط - وهو استيفاء جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها، وإبداء رغبته في شرائها، وتقديم الثمن الذي اتفق عليه -.
وهذا إذا كان الوعد صادرًا من المالك، أما إذا كان قد صدر من منهما - بأن وعد المالك ببيع السلعة للمستأجر، ووعد المستأجر المالك بشراء هذه السلعة إذا تحقق الشرط وهو الوفاء بكل الأقساط الإيجارية المتفق عليها خلال المدة المحددة، وحدد الثمن - فحينئذٍ يكون كل منهما ملزمًا بإجراء هذا البيع على الوضع الذي اتفق عليه.
ولابد من صيغة جديدة في كلتا الحالتين؛ لأن العقد لا ينعقد إلا بصيغة باتة دالة على أنه أراد البيع في الحال، والآخر أراد الشراء في الحال، والصيغة التي معنا هي وعد بالبيع، ووعد بالشراء، فلابد لإتمام هذا البيع من صيغة لعقد البيع تصدر عند الانتهاء من تحقق الشرط المعلق عليه الوعد بالبيع؛ وذلك لعدم وجود صيغة له من قبل، وإنما الموجود هو وعد به فقط.
ولئلا يحدث النزاع ينبغي عند عقد الإجارة المقترنة بوعد بالبيع تبيين المُلزم بالوعد، فإن كان
(1) انظر (صـ 19) .