القول الثاني:
ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره إلى جواز اشتراط عقد في عقد إلا إذا كان أحدهما معاوضة والآخر تبرع كالجمع بين البيع والقرض، أو بين الإجارة والقرض (1) .
واستدلوا بأن الأصل في المعاملات والشروط الحل والصحة.
الراجح هو أن اشتراط عقد في عقد جائز ولا بأس به إلا إذا كان أحدهما معاوضة والآخر تبرع كالجمع بين البيع والقرض، أو بين الإجارة والقرض؛ لحديث «لا يحل سلف وبيع» (2) .
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: «ولا شرطان في بيع» (3) فإن الحديث ظاهر أنه بعيد عن هذه المسألة، فإن البيع في هذه المسألة قد اقترن بشرط واحد وهو أن يبيعه هذه السلعة بكذا بشرط أن يبيعه تلك السلعة بكذا، وليس فيه شرطان، وإنما يوجد العقد، ويوجد شرط فيه، فالأول يطالب بمقتضى العقد، والثاني بمقتضى الشرط (4) .
وأما نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة (5) ، فإن المراد به - كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره - بيع العينة، حيث تضمن بيع مؤجل وبيع حاضر، وتضمن أيضًا الشرطين: شرط التأجيل، وشرط الحلول (6) .
= ... ، وأخرجه الترمذي في سننه، في كتاب البيوع، في باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة، رقم الحديث (1231) ، وأخرجه النسائي في سننه، كتاب البيوع، باب فيمن باع بيعتين في بيعة، رقم الحديث (4632) ، وأخرجه أحمد في مسنده، رقم الحديث (10157) ، قال الألباني: صحيح [انظر صحيح سنن الترمذي للإمام الألباني (2\ 16) ] .
(1) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (29/ 62) .
(2) سبق تخريجه في (صـ 23) .
(3) سبق تخريجه في (صـ 23) .
(4) انظر بحث الدكتور حسن الشاذلي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة (4/ 2635) .
(5) سبق تخريجه في (صـ 23) .
(6) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (29/ 432)