به.
بناء على ما سبق يتبين بطلان هذه الصورة التي تنتقل فيها ملكية السلعة إلى المستأجر بمجرد سداد القسط الإيجاري الأخير تلقائيًا، ودون حاجة إلى إبرام عقد جديد، ودون ثمن سوى ما دفعه من المبالغ التي تم سدادها كأقساط إيجارية لهذه السلعة المؤجَرة خلال المدة المحددة، والتي هي في الحقيقة ثمن هذه السلعة (1) .
وإذا تبين بطلان هذه الصورة فهل يمكن إيجاد صورة بديلة عن هذه الصورة، تكون خالية من المحاذير الشرعية؟
ذهب بعض العلماء إلى إيجاد صورة بديلة عن هذه الصورة، وتكون خالية عن المحاذير الشرعية، وهذه الصورة هي: أن يُصاغ عقد بيع يشترط فيه عدم تصرف المشتري في الشيء المبيع بأي نوع من أنواع التصرف - معاوضة أو تبرعًا - إلا بعد سداد جميع الثمن، وإلا انفسخ العقد.
وما يُدفع من أقساط تكون أقساط ثمن السلعة المنجمة، فإذا وفى بها المشتري أصبح له حق التصرف فيها، وإذا لم يوفِ كان للبائع أخذ السلعة منه، وأما ما دُفع من أقساط خلال المدة السابقة فيمكن معالجتها من خلال خصم القيمة الإيجارية الحقيقية من هذه الأقساط التي دفعها خلال هذه المدة، مع إضافة تعويض ملائم عن الأضرار التي لحقت بالبائع نتيجة هذا الإخلال (1) .
(1) انظر بحث الدكتور حسن الشاذلي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة (4/ 2639 - 2640) ، وذهب إلى منع هذه الصورة مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم 110 (4/ 12) ، والصادر بشأن موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير، في الدورة الثانية عشرة (1/ 697 - 699) .
(2) وقد قال بهذا القول الدكتور حسن الشاذلي، وذكر أنه يجوز في الفقه إجراء عقد بيع مع اشتراط عدم نقل ملكية المبيع إلى المشتري إلا بعد سداد جميع الثمن المؤجل، وأن المالكية ذهبوا إلى جواز بيع المالك للسلعة بشرط ألا يتصرف فيها المشتري ببيع ولا هبة ولا عتق حتى يعطي الثمن، فهذا بمنزلة الرهن وكان الثمن مؤجلًا [انظر بحث الدكتور حسن الشاذلي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة (4/ 2639 - 2640) ] .