فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 76

(3) انظر (صـ 28) .

ويدل لهذا ما شُرع من خيارات، فإنها شُرعت للاطمئنان على أنه لم يحدث غبن ولا ظلم في ميزان العدل الواجب تطبيقه.

ولا يأتي في هذه الصورة البحث حول أن المتعاقدين لهما الحرية التامة في أن يحددا الثمن الذي يريانه - وإن كان قليلًا جدًا -؛ لأن اقتران عقد الإجارة - مع تحديد الأجرة المرتفعة كثيرًا عن أجرة المثل خلال المدة التي اشترط استمرار الإجارة فيها بهذه الأجرة - بعقد البيع في نهاية هذه المدة وبعد سداد الأقساط الإيجارية، وجعل ثمن المبيع رمزيًا، يُفصح بصورة واضحة عن أن المقصود هو عقد البيع من أول الأمر، وليس عقد إجارة ثم عقد بيع، وأن كل ما دُفع هو الثمن، سواء في أثناء مدة الإجارة، أو عند إبداء المستأجر - المشتري - رغبته في الشراء بتقديم الثمن الرمزي المشار إليه.

ويؤيد هذا أن العبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.

بناء على ما سبق، لا يعتبر الثمن الرمزي - الذي حدداه المتعاقدان في هذا الصورة - ثمنًا حقيقيًا للسلعة، وبالتالي لا يمكن أن نقول: أنه قد اجتمع في هذا العقد عقدان عقد إجارة، وعقد بيع.

ولكن هذا الثمن الرمزي هو في الحقيقة جزء من الثمن، وباقي الثمن هو ما يدفعه أو دفعه المستأجر - المشتري - من أقساط ظهرت في صورة أجرة عن كل فترة من الفترات المحددة لانتهاء عقد الإجارة.

لذلك كيّف شرّاح القانون هذا العقد بأنه عقد بيع بثمن مقسط، إلا أن تكييفه بذلك في الفقه يحول دونه صراحة الصيغة في أنه عقد إجارة أريدت أحكامه وآثاره خلال هذه المدة، ولم يرد عقد البيع بآثاره وأحكامه إلا بعد انتهاء مدة الإجارة، والقيام بالالتزامات التي أوجبها العقد، ومنها دفع جميع الأقساط الإيجارية.

لذلك فإن هذا العقد يمكن أن يُصاغ بديل له على الوجه الذي رجحه الدكتور حسن الشاذلي (1) ، وهو: عقد بيع يشترط فيه عدم التصرف في المبيع بأي نوع من أنواع التصرفات - معاوضة أو تبرعًا - حتى يتم سداد جميع الأقساط - الثمن - على الوجه المتفق عليه (2) .

(1) انظر (صـ 36) .

(2) انظر بحث الدكتور حسن الشاذلي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة (4/ 2645 - 2647) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت