الصفحة 33 من 53

وإنني لأرى أن بحث التعويض عن الضرر الأدبي بسبب السجن خاصة له أهمية كبرى، لأن السجن يُلحق بالمسجون ضررًا فادحًا من الناحية الأدبية، خاصة فيما يتعلق بالسمعة السيئة، والإخلال بالاعتبار والمكانة الاجتماعية، مما يرتب عليه أمور أخرى أيضًا في التعامل مع هذا الشخص، مثل ما يتعلق بالمصاهرة، أو المجالسة، أو المشاركة في التجارة، أو العمل سواء في القطاع العام أو الخاص، وغير ذلك · بل إن هذه الآثار قد لا تقتصر على الشخص نفسه، بل تتعداه إلى أسرته، والله المستعان ·

ولذا فإنني أورد فيما يلي خلاف الفقهاء المعاصرين في التعويض عن الضرر الأدبي، وأسوق أدلة كل فريق، ثم أعمد إلى الترجيح، وقبل ذلك يحسن البيان بأن الجميع متفقون على أن إلحاق الضرر الأدبي موجب للعقوبة التعزيرية وفق الضوابط الشرعية (1) ·

وإنما موضع الخلاف بينهم منحصر في جواز جبر الضرر الأدبي بالمال، وخلافهم في ذلك على قولين:

القول الأول: ويقضي بأنه لا يجوز التعويض عن الضرر الأدبي بالمال، ومن هؤلاء: الشيخ مصطفى الزرقا (2) ، والشيخ علي الخفيف (3) ، والدكتور صبحي محمصاني (4) ·

القول الثاني: ويقضي بأنه يجوز التعويض عن الضرر الأدبي بالمال· ومن هؤلاء: الشيخ محمود شلتوت (5) ، والدكتور محمد فوزي فيض الله (6) ، والدكتور وهبة الزحيلي (7) ، والدكتور محمد سراج (8) ·

والذي يظهر لي من كلام الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ (9) رحمه الله أنه يقول بجواز التعويض عن الضرر الأدبي، وإن كنت لا أجزم بذلك حيث -سئل رحمه الله عن زواج الأجنبي، فأجاب بقوله: (نفيدكم بأننا نوافق على أنه يجب عند طلب عقد نكاح الأجنبي من التأكد من: حسن سيرته وسلوكه، والاطلاع على هويته وإقامته الرسمية، وصحة جواز سفره، وماله، ومهنته، ويجب أخذ الكفيل القوي عليه لتغريمه جميع التكاليف الأدبية والمالية إذا ثبت حصول خلل في الشروط السابقة، ومن لم تتوافر فيه هذه الشروط فلا يسمح له بالزواج، ضمانًا للمصلحة العامة، فاعتمدوا ذلك، وعمموه على المحاكم من قبلكم، وفق الله الجميع) اهـ (1) ·

فهو نص بوضوح على جواز التعويض عن الأضرار الأدبية، وبيان ذلك من أوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت