الصفحة 43 من 53

حينما تقام دعوي التعويض عن السجن على جهة حكومية، ويكون هذا السجن قد صدر به حكم قضائي من غير القضاء العام، فإن هذا الحكم بالسجن لا يخلو إما أن يكون صادرًا عن القضاء الإداري، وإما أن يكون صادرًا عن إحدى الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي ·

فإن كان هذا الحكم بالسجن قد صدر من القضاء الإداري، فإن المختص بنظر دعوى التعويض عنه يكون للقضاء الإداري نفسه، وليس القضاء العام، لما ذكرناه قبل قليل، وهو ضمان عدم التدخل في أعمال القضاء تحقيقًا لاستقلاله، لأن جهة القضاء الإداري مختلفة عن جهة القضاء العام من حيث الاختصاص، وعليه فإذا لم تصح رقابة القضاء الإداري على أحكام القضاء العام فمن باب أولى ألا تصح رقابة القضاء العام على القضاء الإداري، لأن الصلاحيات المخولة للقضاء الإداري أقوى من الصلاحيات المخولة للقضاء العام (1) ·

أما إن كان الحكم بالسجن قد صدر عن إحدى الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي فإن الأمر لا يخلو من أحد حالين:

الأول: ألا يُنص في قرار تكوين هذه الجهات على أن قراراتها نهائية، بل يمكن التظلم منها أمام ديوان المظالم، فإن الجهة المختصة بنظر دعوى التعويض عن السجن الصادر منها هي ديوان المظالم ·

الآخر: أن يُنص في قرار تكوين هذه الجهات على أن قراراتها نهائية، فهذه تبقى نهائية، ولا يمكن التظلم منها أمام ديوان المظالم (2) ، وعليه تكون الجهة المختصة بنظر التعويض عن السجن الصادر منها هي هذه الجهات القضائية نفسها ·

وفي الحالات التي يختص ديوان المظالم فيها بنظر دعوى التعويض عن السجن يلزم أن تقدم هذه الدعوى خلال خمس سنوات من نشوء الحق وإلا سقطت الدعوى بسبب التقادم (3) ·

وتمثل خلاصة مختصرة للبحث، وما حصل فيه من نتائج:

1 -التعويض في اللغة يأتي على معان منها البدل، والخلف، وفي الاصطلاح الفقهي، يطلق على معنى يرادف الضمان، كما يطلق بمعنى غرامة التالف، وهو المراد في هذا البحث ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت