الصفحة 36 من 53

غير منفعة) اهـ (6) · ولا شك أن الضرر الذي يزيل الجمال فقط هو من قبيل الضرر الأدبي·

د- وقال ابن القيم: (إن من غيَّر مال غيره بحيث فوّت مقصوده عليه فله أن يضمنه بمثله ·· فإن فوّت صفاته المعنوية مثل أن ينسيه صناعته، أو يضعف قوته، أو يفسد عقله أو دينه، فهذا أيضًا يُخيّر المالك بين تضمين النقص وبين المطالبة بالبدل) اهـ (7) ·

فأنت كما ترى هنا بوضوح على جواز التعويض عن الضرر المعنوي·

الراجح ما ذهب له أصحاب القول الثاني من جواز التعويض عن الضرر الأدبي، وسبب الترجيح ما يأتي:

أولًا: قوة أدلتهم ووجاهتها، وقد تقدمت ·

ثانيًا: الإجابة عن أدلة أصحاب القول الأول، وذلك على النحو الآتي:

1 -ما ذكروه فيما يتعلق بالقذف، يجاب عنه بالآتي:

أ- أن هذا من الحدود، والحدود لها أحكام خاصة، وعليه لا يقاس عليها غيرها، إذًا فهي خارجة عن محل النزاع ·

ثم إن دلالتها على الحد دلالة منطوق، بينما دلالتها على نفي ما عدا الحد هي من قبيل دلالة المفهوم، وهو أضعف من دلالة المنطوق ·

ب- أن القذف جزء من الضرر الأدبي، وليس هو كل الضرر الأدبي، ولا شك أن الحدود والتعزيرات البدنية فيها زجر للجاني، ولكن ذلك لا يتنافى مع جواز الضمان المالي في المسائل الأخرى من الضرر الأدبي، لا سيما وقد وردت به النصوص الشرعية والتي سنشير إلى طرف منها بعد قليل ·

2 -ما ذكروه من أن التعويض عما يشين الإنسان في عرضه يعد من قبيل أخذ المال مقابل الاعتداء على العرض، وهذا غير جائز· يجاب عنه بالآتي:

أ- أنه لم يأت بجديد، لأنه استدلال بمحل النزاع ذاته، لأن الاعتداء على العرض داخل في الضرر الأدبي، الذي يريد المخالفون الاستدلال على نفي جواز التعويض عنه ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت