خامسًا: أن هناك أحكام كثيرة وردت بها النصوص الشرعية، هي صور صريحة وواضحة للتعويض عن الضرر الأدبي، ولكون هذه الصور كثيرة فإننا نقتصر على صورتين منها فقط، طلبًا للاختصار، وفرارًا من الإطالة، وبيان هاتين الصورتين على النحو التالي:
1 -متعة الطلاق · فإنها واجبة للمطلقة بسبب الطلاق، وقد نص غير واحد من العلماء على أن الضرر الأدبي الذي أصاب المطلقة هو علة الحكم بالمتعة، ففي المتعة تسلية عن الفراق، وجبر لما حصل لها من الانكسار بسبب الطلاق (1) ·
2 -إباحة أخذ الفداء من الزوجة إذا آذت زوجها أذى أدبيًا أو معنويًا (2) ·
ومن خلال ما تقدم يتأكد التعويض عن الضرر الأدبي اللاحق بالمضرور بسبب السجن، بل إنني أرى أن الضرر الأدبي الناتج عن السجن أبلغ أثرًا، وأشد وقعًا من الضرر المادي الناتج عن السجن، وأولى منه بالتعويض ·
والتعبير بعلاقة السببية جرى عليه الفقهاء المعاصرون، ويقابله في اصطلاح الفقهاء المتقدمين (الإفضاء) · والمقصود به: أن يكون الفعل موصلًا إلى نتيجة لا تتخلف عنه، إذا انتفت الموانع (3) ·
وعلى كل حال، فإن المعنى واحد، وهو أنه لابد لكي يسأل الفاعل عن فعله أن يكون فعله هو الذي أحدث الضرر، إما مباشرة، أو تسببًا· ويشمل الإفضاء في اصطلاح الفقهاء كلًا من السبب والعلة (1) · والإتلاف عن طريق المباشرة هو إتلاف الشيء بالذات، فالمباشر هو الذي يقع التلف بفعله من غير أن يتخلل بين فعله والتلف فعل مختار (2) ·
والإتلاف بطريق التسبب هو: إيجاد ما يحصل الهلاك عنده لكن بعلة أخرى إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة (3) ·
أو هو إحداث أمر في شيء يفضي إلى تلف شيء آخر على جري العادة (4) ·
ومن التعريف يتبين أنه يشترط أن يكون السبب (مما شأنه في العادة أن يفضي غالبًا للإتلاف) اهـ (5) ·
إذا تقرر ما سبق فإنه ينبغي أن يُعلم أنه في حالة الإتلاف بطريق المباشرة تكون