علاقة الضرر بالفعل ظاهرة، وذلك لاتصال الفعل بمحل الضرر ·
أما في حالة الإتلاف بطريق التسبب فلا بد من علاقة السببية بين الفعل والضرر بأن يفضي السبب إلى النتيجة غالبًا على جري العادة ·
وعندما تجتمع المباشرة مع التسبب فإن الحكم يضاف إلى المباشرة، وعلى هذا جاء نص القاعدة الفقهية (إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر) اهـ (6) ·
وقال ابن رجب (1) : (إذا استند إتلاف أموال الآدميين ونفوسهم إلى مباشرة وسبب، تعلق الضمان بالمباشرة دون السبب إلا أن تكون المباشرة مبينة على السبب أو ناشئة عنه) اهـ (2) ·
وجُعل الأصل هو ضمان المباشر، لأن المباشرة تقطع السبب (3) ·
ولكن ينبغي أن يعلم أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، إذ يرد عليها استثناءات تلحق المسؤولية فيها المتسبب مع المباشر، بل في بعض الحالات تلحق المسؤولية المتسبب دون المباشر (4) ·
وإذا أردنا تطبيق ذلك على ما يتعلق بالتعويض عن السجن فإننا نقول: إن المباشرة هنا يتصور وقوعها من السلطة التنفيذية التي تباشر السجن أو التوقيف والتسبب يتصور وقوعه من أحد أفراد الناس عندما يكون السجن أو التوقيف بسببه لأن المباشرة مبنية عليها، أو لكونه مستغرقًا للمباشرة، أو لتوافر سوء القصد في المتسبب دون المباشر، ويتصور وقوعه أيضًا من السلطة التنفيذية، سواء أكان الحاكم الإداري، أم رئيس الشرطة، أم الجهة المختصة بتنفيذ السجن أو التوقيف، ويمكن تصور حصول الاشتراك بين هذه الجهات، أو بعضها، وبين أكثر من شخص في نطاق الجهة الواحدة، وعند الاشتراك يلزم الشخص بالتعويض الذي يناسب قدر الضرر الذي أنتجه فعله ·
ولا شك أن تقدير السبب المؤثر، أي الذي نتج عنه الضرر دون غيره يخضع لتقدير القاضي الذي تعرض عليه القضية، وعليه مراعاة ميزان الأولويات عند تداخل الأسباب المؤدية إلى الضرر، كما يجب عليه حينئذ أن يتصف بالنظرة العميقة والدقيقة لهذه الأسباب، وذلك مما تختلف فيه القضايا بحسب الملابسات الخاصة بكل قضية بمفردها ·
فحصل مما تقدم أنه يلزم للتعويض عن السجن أن يكون الضرر اللاحق بالمضرور حدث بسبب هذا السجن، سواء أكان بطريق المباشرة أم التسبب ·