هذه العلاقة عندما تكون غير ظاهرة · وعندما يحدث الضرر عن أسباب متعددة، فنحن نرجح أن ينظر إلى تلك الأسباب جميعها، ويعتد بها كلها، طالما أن لها دخلًا في الضرر الحاصل على المسجود، وعليه تلحق كل واحد نسبة من المسؤولية والتعويض بقدر نسبة خطئه، وتقدير ذلك راجع إلى القضاء بحسب كل قضية ووقائعها ·
الفصل الثاني
التعويض عن السجن في الفقه
المبحث الأول: تحقق الفعل:
والمقصود به: كل فعل ترتب عليه ضرر، سواء كان ترتب عليه بطريق المباشرة، أم بطريق التسبب (1) ·
ولا يشترط كون الفعل عمدًا، بل إن العمد والخطأ يستويان في مجال ضمان الأموال ·
قال الشاطبي (2) رحمه الله: (ولا يقال إن هذا ينكسر في الأمور المالية، فإنها تضمن في الجهل والعمد، لأنّا نقول الحكم في التضمين في الأموال أمر آخر، لأن الخطأ فيها مساوٍ للعمد في ترتب الغرم في إتلافها) اهـ (3) · وقال الحطاب (1) رحمه الله: (العمد والخطأ والإكراه في أموال الناس سواء يجب ضمانها، وهو من خطاب الوضع، ولا يشترط فيه التكليف والعلم، فلا فرق في الإتلاف بين الصغير والكبير، والجاهل والعامد) اهـ (2) · ويلحق بالعمد والخطأ هنا التقصير وقلة الاحتراز، والتقصير هو إهمال أمر يجب إجراؤه والانتباه إليه، كحفظ شيء واجب في بعض الأحيان، كحفظ الصغير، وعدم التحرز هو: الإرادة المتوجهة نحو فعل دون حسبان لنتائجه، ومثاله: السرعة في قيادة المركبة (3) ·
وذلك كله يشمله التعدي ·
ويشترط في الفعل الموجب للضمان أن يكون صادرًا ممن له ذمة مالية، وبناء عليه لو صدر ممن لا ذمة له، فإنه في هذه الحالة لا يترتب عليه مسؤولية، ولا ضمان، بل يعتبر فعله هدرًا، والدليل على ذلك قوله: (العجماء جرحها جبار) (4) ·
والمعنى: هدر لا ضمان فيه (5) ·