الصفحة 7 من 53

قال له: (ما عندك يا ثمامة؟) ، فقال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: (ما عندك يا ثمامة؟) ، فقال: عندي ما قلت لك، فقال: (اطلقوا ثمامة) ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله) الحديث (3) ·

ووجه الدلالة منه: أن ثمامة كان مربوطًا بإحدى سواري المسجد، ويمر عليه الرسول أكثر من مرة، في أيام متفرقة، وفي ذلك إقرار منه وإقراره سنة ·

2 -ما ورد أن النبي (حبس رجلًا في تهمة) (4) ·

ووجه الدلالة فيه: أن النبي حبس رجلًا في تهمة وهذا فعل منه وفعله سنة، فدل على مشروعية السجن ·

ونكتفي بإيراد هذين الحديثين على مشروعية السجن طلبًا للاختصار·

ثالثًا: الدليل على مشروعية السجن من الإجماع:

دل الإجماع أيضًا على مشروعية السجن، حيث وقع زمن الصحابة والتابعين، ومن بعدهم إلى الآن في جميع الأعصار والأمصار دون إنكار ·

قال الزيلعي (1) : (الحبس ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ·· أما الإجماع فلأن الصحابة ومن بعدهم أجمعوا عليه) (2) ·

وقد حبس الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين (3) ·

المطلب الثاني: حكمته:

شرع السجن لحكم عظيمة تعود مصالحها على الفرد والمجتمع، وقبل بيان هذه الحكم والغايات منه يحسن التنبيه إلى أن السجن في الشريعة الإسلامية ليس مقصودًا لذاته، بل يتوصل به إلى غيره، وهي تلك المقاصد والغايات - والتي سنذكر بعضها في هذا المطلب - إضافة إلى ذلك فإن الشريعة الإسلامية لم تتوسع في موجبات السجن، كما هو في القانون، وجعلت عوضًا عنه إقامة الحدود، والتعزيرات البدنية، مما يخفف من السلبيات الناتجة عن السجن على الدولة والفرد والأسرة، والتي تمثل نواة المجتمع ·

والآن نسوق بعض الحكم من مشروعية السجن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت