الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين (1) ·
وموضع الشاهد من هذه الآية قوله سبحانه تحبسونهما ووجه الاستشهاد، أن الله أمر بحبس الشاهدين فيما يتعلق بالوصية، والأمر يفيد المشروعية، ومعنى تحبسونهما أي توقفونهما (2) ·
قال القرطبي (3) : (وهذه الآية أصل في حبس من وجب عليه حق) (4) ·
2 -قوله تعالى: إنما جزاء الذي يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (5) ·
وموضع الشاهد من الآية قوله تعالى: أو ينفوا من الأرض ووجه الاستشهاد هو: أن هذه الآية بينت عقوبات قطاع الطريق، ونصت على أن إحداها هي النفي من الأرض، والنفي هو أحد معاني السجن، لأنه نفي من سعة الدنيا إلى ضيق السجن، فأصبح المسجون بمثابة المنفي من الأرض، التي هي أوطانهم التي تشق عليهم مفارقتها (6) ·
والمقصود أنه لا يستقيم الاستدلال بهذه الآية إلا عند من يرى من العلماء أن المراد بالنفي في هذه الآية هو السجن (7) ·
ويتأكد قول هؤلاء بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أحبسه حتى أعلم منه التوبة، ولا أنفيه إلى بلد يؤذيهم) (1) ·
ويفعل عثمان رضي الله عنه (2) ·
ونكتفي بالاستدلال بهاتين الآيتين طلبًا للاختصار ·
ثانيًا: الدليل على مشروعية السجن من السنة:
دلت أحاديث كثيرة على مشروعية السجن، نذكر فيما يلي بعضًا منها:
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي فقال: (ما عندك يا ثمامة؟) ، فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم علي تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فتركه حتى كان الغد، ثم