الصفحة 25 من 53

لاعتبار الشخص المتهم، وهو أمر مختلف عما نحن فيه ·

غير أنا وإن كنا نقول بأن هذا هو الظاهر من نص المادة المذكورة، إلا أننا أيضًا نرى أن الاحتمال وارد في صلاحية الاستدلال بنص تلك المادة على التعويض عن الضرر المعنوي، ويوجه بأنه أطلق هذا الوصف -المعنوي- على التعويض من باب التجوز، لأن التعويض موجب الضرر، ولكن هذا الاحتمال بعيد، لكونه خلاف الظاهر من السياق، ولعل القواعد التنفيذية للنظام تبين ذلك عند صدورها ·

إذا تقرر ما سبق فإننا نؤكد على ترجيحنا لحق المضرور في المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر أدبي، بل إننا نرى أن الضرر الأدبي قد يكون أكثر أهمية، وأعظم أثرًا في حصول الأذى بالمضرور، ومما يستدعي معه أن يكون أولى بالتعويض من الضرر المادي ·

هذا وقد صدر عن ديوان المظالم أحكام قضائية تقضي بالتعويض عن الضرر المادي والأدبي الحاصل بسبب السجن (1) ، والضرر الأدبي الذي يلحق بالمضرور بسبب السجن يتمثل فيما يصيبه من الأذى في شعوره، أو كرامته، أو سمعته، أو حريته، أو حتى عاطفته بحرمانه من أسرته، والحيلولة بينه وبين أهله وذويه والمعاناة النفسية، والإحساس بالمهانة والازدراء في أعين الآخرين، ويمكن تصوّر وقوع هذه الأضرار جميعها، أو بعضها، كما يمكن تصوّر وقوع أضرار أدبية أخرى بسبب السجن غير ما ذكرنا، لأن ما ذكرنا لا يعدو كونه من قبيل التمثيل لا الحصر، والذي يقدر اعتبار هذه الأضرار من عدمه هو القاضي ·

المبحث الثالث: تحقق علاقة السببية بين الفعل والضرر:

لا يكفي لقيام المسؤولية المدنية وقوع الفعل الضار من شخص، وحصول الضرر على شخص آخر، بل لابد من ثبوت علاقة السببية بين هذا الفعل وذاك الضرر، بمعنى أنه لابد أن يكون هذا الفعل هو السبب المنتج لهذا الضرر، وإلا انعدمت المسؤولية (1) ·

ويقع على من أصابه الضرر عبء إثبات علاقة السببية بين الفعل والضرر في المسؤولية عن العمل الشخصي، أما في المسؤولية عن عمل الغير القائمة على خطأ مفترض، فإن إثبات نفي السببية يكون على المسؤول (2) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت