الصفحة 24 من 53

فالذي يظهر أنه لا يمكن الاستدلال به على التعويض عن الضرر الأدبي أو المعنوي، لأن الوصف بالمعنوي قد ألحق بالتعويض، وليس بالضرر، والتعويض المعنوي يختلف عن التعويض عن الضرر المعنوي، ومثال التعويض المعنوي · الاعتذار من الشخص الذي وقع عليه الضرر بغير حق، وطلب العفو منه، وكذا رد اعتباره وهذا له أصل في الشريعة الإسلامية، يدل على ذلك ما يأتي:

1 -ما ورد أن امرأة خرجت على عهد النبي تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، وانطلق، فمر عليها رجل فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا، ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوها به، فقالت: نعم هو هذا فأتوا النبي فلما أمر به قام صاحبها الذي وقع عليها فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، فقال لها: (اذهبي فقد غفر الله لك) · وقال للرجل قولًا حسنًا، وقال للرجل الذي وقع عليها: (ارجموه) · وقال: (لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبلت منهم) (1) · ووجه الدلالة منه، أن النبي رد اعتبار هذا الرجل بالقول الحسن عندما انتفت عنه التهمة، وثبتت براءته ·

2 -عن عراك بن مالك قال: أقبل رجلان من بني غفار حتى نزلا منزلًا يضجنان من مياه المدينة وعنده ناس من غطفان عندهم ظهر لهم، فأصبح الغطفانيون وقد أضلوا بعيرين من إبلهم، فاتهموا الغفاريين فأقبلوا بهما إلى النبي وذكروا له أمرهم فحبس أحد الغفاريين وقال للآخر: (اذهب فالتمس) فلم يكن إلا يسيرًا حتى جاء بهما · فقال النبي لأحد الغفاريين قال حسبت أنه قال للمحبوس: (استغفر لي) ، فقال: غفر الله لك يا رسول الله، فقال رسول الله: (ولك وقتلك في سبيله) ، قال فقتل يوم اليمامة (2) ·

ووجه الدلالة منه أن النبي طلب من هذا الشخص الذي حبسه بسبب هذه التهمة ثم بانت براءته طلب منه العفو والصفح، ويظهر هذا من طلبه منه أن يستغفر له، ثم طيّب النبي نفس هذا الرجل بأن استغفر له، ودعا له بالشهادة ·

فالتعويض المعنوي وإن كان له أصل في الشرع إلا أنه يختلف عن التعويض عن الضرر الأدبي، بل إننا نرى أن التعويض المعنوي خارج عن موضوع بحثنا، ولو رجعت وطبقت عليه التعريف الذي ذكرناه للتعويض عن السجن لبان لك ذلك، بل إننا نرى أنه لا يصدق عليه بأن يسمى تعويضًا بمعناه الاصطلاحي العام، بل هو رد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت