والأصل أن من حاق به الضرر هو المكلف بإثبات أركان المسؤولية (3) ·
ولكن هذا لا يمنع المدعى عليه من دفع المسؤولية عن نفسه بقطع حبل السببية بين فعله وضرر المصاب (4) · وتنقطع علاقة السببية إذا كان راجعًا إلى سبب أجنبي، ويشمل السبب الأجنبي ما يأتي:
1 -القوة القاهرة، أو الحادث المفاجئ، وهما بمعنى واحد (5) ·
والقوة القاهرة هي: التي تصدر عن حادث خارج عن إرادة الإنسان لا تجوز نسبته إليه، وليس من الممكن توقعه، أو تفاديه (6) ·
ويشترط للقوة القاهرة الشروط الآتية:
أ- عدم إمكان التوقع ·
ب- استحالة الدفع ·
ج- أن تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا استحالة مطلقة (1) ·
فإذا كان الحادث يرجع إلى هذه القوة فلا مسؤولية ولا تعويض · ومن الأمثلة عليها، حوادث الزلزال والصواعق ونحوها (2) ·
2 -فعل المصاب، فعندما يرتكب المصاب فعلًا يترتب عليه ضرره هو، يكون في هذه الحالة سببًا أجنبيًا يتمسك به المدعى عليه ضد المصاب (3) ·
وفعل المصاب أو المضرور، لا يخلو إما أن يستقل في إحداث الضرر، فهنا يعتد به وحده، وذلك لانعدام رابطة السببية بالنسبة للمدعى عليه، وبناء عليه لا مسؤولية ولا تعويض (4) ·
وإما أن يشترك فعله مع فعل المدعى عليه، المسؤول في إحداث الضرر، بمعنى أنه يجتمع فعل المصاب، مع فعل آخر وقع من المسؤول، وكان الضرر ناتجًا عن فعلهما المشترك أو المتبادل، فالحكم هنا أن الرأي السائد فقهًا وقضاءً، أن توزع المسؤولية بينهما، فلا يقضي للمصاب بالتعويض كاملًا، وإنما يخصم منه جزء يتناسب مع أثر فعله في إيقاع الضرر (5) ·
3 -فعل الغير · فعندما يجتمع في إحداث الضرر فعل المسؤول وفعل شخص آخر فهنا لا يخلو الأمر من أحد حالين:
الأول: أن يستغرق أحد الفعلين الآخر، والحكم هنا أن المسؤولية تلحق من استغرق