فعله فعل الآخر، ويستغرق أحد الفعلين الآخر عندما يكون أحدهما متعمدًا، أو كان هو الذي دفع الآخر إلى ارتكاب الخطأ (6) ·
الثاني: أن يبقى كل واحد من الفعلين مستقلًا عن الآخر، والحكم في هذه الحالة أن المسؤولية تلحق الجميع، ويحق للمصاب أن يرجع على أي منهما أو منهم، بحكم التضامن الواجب بين الفاعلين، ولمن حكم عليه وحده أن يرجع على الآخر وفقًا لقاعدة توزيع المسؤولية بين المسؤولين· كما أن نسبة المسؤولية توزع عليهم على أساس نسبة إحداث فعل كل منهم للضرر (1) ·
تعدد الأسباب:
يبحث تحت علاقة السببية، مسألة تعدد الأسباب، وذلك لأن الضرر يمكن أن لا يحدث عن سبب واحد، وإنما يحدث نتيجة أسباب متعددة، فما المعتبر منها في هذه الحالة؟
اختلف أهل القانون في ذلك على نظريتين:
الأولى: نظرية تعادل الأسباب ·
وتركز هذه النظرية على البحث في جميع الأسباب والاعتداد بها، حتى ولو كان بعضها بعيدًا، بشرط أن يكون له دخل في إحداث الضرر ·
الثانية: نظرية السبب المنتج أو الفعَّال ·
وتركز هذه النظرية على البحث في السبب المنتج الذي يؤدي في العادة إلى الضرر، دون السبب العارض، ويكون السبب منتجًا إذا كان يؤدي في العادة -وحسب المجرى العادي للأمور- إلى إحداث الضرر، وغيره يعتبر عرضيًا ·
واختلفت الاجتهادات القانونية في تغليب إحدى هاتين النظريتين على الأخرى، ولا شك أن النظرية الأولى تتصف باليسر، وبالبعد عن التحكم عند استقصاء الأسباب، وهي التي اتجه إليها القضاء (2) ·
وبناء على ما تقدم فإنه لا يكفي لتعويض المسجون حصول الضرر عليه، ولا كون السجن بغير حق، أو فيه تعدٍّ، بل لابد أن يتحقق أنّ هذا الضرر ناتج عن السجن ·
وقد سبق بيان صور الفعل المكون لركن المسؤولية عن السجن، كما سبق ذكر صور الضرر المكون لركن المسؤولية عن السجن وعلى المضرور بالسجن عبء إثبات